السيد محمد باقر الصدر

27

بحوث في علم الأصول

المقسمي الموضوع لها اسم الجنس لا يعقل انطباقها على كثيرين في الخارج عند الميرزا ( قده ) ، إذن لا بد من تحويل الطبيعة من المهملة إلى غيرها كي يجري عليها الاستيعاب . إذن فهذا الاحتمال ساقط . 2 - الاحتمال الثاني : هو أن يقال : إن « كل » ، أداة العموم ، تقوم بعملين ، أحدهما توسيع دائرة المدخول ، والثاني ، استيعابه . وهذا الاحتمال ساقط ، لأن معناه : إن الأداة لها مدلولان في استعمال واحد ، وهو محال ، ومن هنا يظهر الخلل في كلام السيد الخوئي ( قده ) في إشكاله على الميرزا ( قده ) ، إذ قال : إن الأداة بنفسها تثبت أن المدخول هو اللّابشرط القسمي ، ووجه الخلل هو : أنه إن أراد أنها تثبت ذلك ولا تدل بعده على الكثرة ، فهو خلاف الوجدان ، وإن أريد أنها تدل على الكثرة أيضا ، فهذا معناه أنها تدل على معنيين ، وهو غير تام . وإذا سقط هذان الاحتمالان تعين الثالث . 3 - الاحتمال الثالث : هو أن تكون الأداة دالة على استيعاب مدخولها بعد تحويله بمقدمات الحكمة من اللا بشرط المقسمي إلى اللّابشرط القسمي . والتحقيق هو : إنّ كون أسماء الأجناس موضوعة للطبيعة المهملة صحيح . لكن كون الطبيعة المهملة هي الماهية الملحوظة بنحو اللّابشرط المقسمي كما ادعى الميرزا ( قده ) لا نوافق عليه . وحينئذ نقول : إن الطبيعة الملحوظة بنحو اللّابشرط المقسمي ، سواء كانت قابلة للصدق خارجا أم لا ، فإن الماهية المهملة ، الموضوع لها اسم الجنس ، قابلة للصدق ، وهذا خلاف مبنائي بيننا وبين الميرزا ( قده ) . والآن نستعرض ما جعله الميرزا ( قده ) ، دليلا فنيا على مدّعاه ، من أنّ الماهية المهملة ، هي الملحوظة بنحو اللّابشرط المقسمي ، وأنّها حينئذ لا تكون قابلة للصدق على أفرادها خارجا .